تمور حواء

تمور حواء

كم واحد منّا مرّ بظرف صعب جدًا في حياته، وظنّ أنه النهاية، فكانت أحلى بداية .

هذه بداية تمور حواء… كنت في رحلة علاجية بأمريكا، وكانت صديقتي ترسل لي التمر، وكلما وصلني التمر، كنت أشارك فيه المسلمين وغير المسلمين، فوجدت السعادة والرضا يرتسمان على وجوههم. فكنت أوزع كل ما عندي؛ حتى نصيبي، من جميل ما أجد، والسعادة التي أراها في وجوه الآخرين. فتمنيت لو كانت عندي ثلاجة كبيرة في شقتي بنيويورك؛ حتى أملأها بأجود أنواع التمور السعودية. لكن ظروفي لم تكن مستقرة في ذلك الحين؛ حتى تمويل علاجي كان منقطعًا وغير دائم، فتارة يأتيني وتارة أعيش في خوف من عدم تأمين تكلفة علاجي. 

 

ومضت الأيام، وانقطع علاجي في أمريكا، وانتقلت إلى المانيا لتكملة العلاج بأمر جديد، واستمر الأهل والأصدقاء في إرسال التمور، واستمررت أيضًا في مشاركتها مع الآخرين، ووجدت نفس ردة الفعل من الألمان والمسلمين المقيمين. وهناك بدأت صحتي في التحسن، ولله الحمد، فقررت أن أذهب للاطلاع على السوق، فرأيت تمورًا من بلاد عربية، وأجنبية، لكن ليس في نفس الجودة التي نملكها نحن. 

فقررت أن أبدأ في تجارة التمور، وكنت قد مكثت «سنين» طويلة أبحث عن تجارة تدر عليّ ربحًا، فخطرت في بالي مئات الأفكار، لكن لم أجد تجارة ترن جرس قلبي، وتجعلني أحارب من أجلها. كنت دومًا أبحث عن تلك التجارة المليئة بالخير للآخرين، وغير ضارة، وتجلب السعادة فلم أجد!! 

وكنت كثيرًا ما أسأل الله عن الطريق، وكيف سأبدأ حياتي من جديد، عندما أعود لوطني؛ لأنني توقفت أربعة أعوام عن العمل وبالتالي لم يكن توجد مصادر للدخل. ما زلت أذكر تلك اللحظة المليئة بالحيرة، التي تساءلت فيها.. هل ستكون تجارتي في مجال التمور؟ هل سأنجح؟ التمور عادة ما يمتهن تجارتها الرجال، فهل سأنجح مثلهم؟

فاستشرنا، واستخرنا، ثم استبشرنا. 

قال تعالى: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزّىَ إِلَيْكِ بِجِذْعِ النّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً  *

تمور حواء

شعرت بأن هذه التجارة منحة وهدية من الله، بعد الابتلاء الذي مررت به، وأنني يجب أن أستمر فيها، وأن لا أفقد الأمل. 

فعدت إلى وطني» حامدة شاكرة» تملؤني شعلة من الأمل، وأن تكون في هذه التجارة إحسان كبير، وأن انتقي لها  أجود التمور، وألذها، وأن تكون مبنية على الأمانة، ما استطعت. 

 

هاجسنا كان… كيف :

* يحصل الكل على هذه التمور 

* وفي كل وقت

* وفي كل مكان.. 

 

ومن هنا بدأت فكرة منتجات «تمور حواء» كوجبات خفيفة؛ مثل البارز المصنوعة من خليط التمر والمكسرات والفواكه المجففة. وإفطار الجرانولا، والآن المنتج الثالث، وهو خليط المكسرات النية مع قطع تمر إخلاص الأحساء المجفف كسناك. 

وقد لاقت هذه المنتجات، ولله الحمد، القبول من محبي التمر، والصحيين، والرياضيين، ومحبي المنتجات المبتكرة، وآخرين. 

 

نعلم أننا ما زلنا في البداية، والطريق طويل أمامنا .. لكن بخطوات واثقة، وخطة متقنة، واستعانة بالله، نحسن الظن بالله بأننا سنصل لكل مكان في العالم . ولله الحمد، خلال عام وصلت «تمور حواء» إلى ١٣ دولة حول العالم؛ مثل هولندا، الصين، أمريكا، فرنسا، المانيا، ودول عربية مثل البحرين، والإمارات، والكويت. نحلم ونسعى لبراند عالمي، يظهر جودة التمور السعودية ويجعل أكل التمرة ممتعًا. 

 

وإني سميتها تمور حواء:

سميت بـ» تمور حواء» لأن التمور كثيرًا ما كانت مقرونة بالمرأة وخاصة في ديننا العظيم. بداية من مريم عليها السلام ، وعند الولادة فإنها تساعد التي تلد على الوضع. وأيضًا بعد الولادة في النفساء؛ فإنها تعيد لهن الصحة، وتعطيهن القوة وتدر الحليب للرُضع. 

وهناك دعابة أحب أن أذكرها؛ خاصة للرجال، عندما يسألونني لماذا أطلقت عليها « تمور حواء» فأقول لهم: أخذتم التفاحة «تفاحة آدم» ونحن أخذنا التمرة «تمرة حواء».

 

نسأل الله أن يبارك في هذه التجارة، وأن نكون عند حسن ظن عملائنا، ووطننا.   

وأن تكون «تمور حواء» قدوة في التجارة والصناعة، وأن نتبع خطوات وهدي النبي محمد» صلى الله عليه وسلم» ونحيي سنته في كل أمورنا. 

 

مؤسسة تمور حواء 

نوراء ناصر بن ملحوق